حفر وأزبال تحول الولفة بالحي الحسني إلى شاهد على الإهمال وامتهان كرامة المواطن

عبد العالي20 يناير 2026آخر تحديث :
حفر وأزبال تحول الولفة بالحي الحسني إلى شاهد على الإهمال وامتهان كرامة المواطن

ميديا نت – الدار البيضاء
ما يحدث أمام إقامة الأزهر بحي الولفة – الحي الحسني بالدار البيضاء ليس مجرد خلل عابر في الصيانة أو تأخر ظرفي في جمع النفايات، بل هو فضيحة مكتملة الأركان تعكس حجم الاستهتار الذي يُواجه به المواطن البسيط حين يطالب بأبسط حقوقه: طريق آمن، وحي نظيف، وكرامة مصونة.
حُفر عميقة وخطيرة ظلت مفتوحة منذ مدة طويلة، دون أي تشوير أو تدخل، وكأن الأرصفة والطرقات تحولت إلى أفخاخ يومية تهدد سلامة المارة، الأطفال، وكبار السن.
وإلى جانب هذا الخطر الصامت، تتكدس الأزبال لأكثر من شهرين أمام الإقامة، في مشهد يختصر فشل منظومة التدبير المفوض، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الشركات المكلفة بالصيانة والنظافة.
السؤال الذي يتردد على ألسنة الساكنة بمرارة: ما الفرق بيننا وبين أحياء أخرى داخل المدينة نفسها؟ لماذا تُعبّأ الآليات وتُرمم الطرق وتُجمع الأزبال بسرعة في مناطق، بينما يُترك سكان الولفة يواجهون الإهمال كقدر يومي؟ هل الأمر يتعلق بالجغرافيا؟ أم بميزان انتخابي غير معلن؟ أم بمنطق “الأحياء المنسية” التي لا صوت لها داخل دواليب القرار؟
الأكثر استفزازًا في هذا المشهد، هو أن الساكنة ليست في موقع المتفرج المجاني، هؤلاء مواطنون يؤدون الضرائب من قوت يومهم، يساهمون في ميزانية الجماعة، ويُفترض أن يعود ذلك في شكل خدمات عمومية محترمة.
لكن الواقع يكشف فجوة خطيرة بين ما يُقتطع من جيوب الناس وما يُقدَّم لهم على الأرض، فجوة اسمها سوء التدبير، وغياب المراقبة، وانعدام المحاسبة.
أين هي المقاطعة من هذا الوضع؟ وأين رئيسها؟ وأين المنتخبون الذين يظهرون في الحملات الانتخابية بشعارات القرب وخدمة المواطن؟ ثم أين دور السلطة المحلية التي من المفترض أن تتدخل حين يتحول الإهمال إلى خطر على الصحة والسلامة العامة؟
وأخيرًا، أين هي الشركة المفوض لها تدبير النظافة والصيانة؟ وهل تقوم فعلًا بما تنص عليه دفاتر التحملات، أم أن تلك الدفاتر مجرد حبر على ورق؟
إن ما يقع أمام إقامة الأزهر ليس حادثًا معزولًا، بل جزء من صورة أوسع تُظهر كيف يُدار الفضاء العمومي بمنطق اللامبالاة، وكيف يُختزل المواطن في رقم انتخابي يُستدعى فقط عند الحاجة، ثم يُترك لمواجهة الحفر والأزبال والروائح الكريهة وحده.
الساكنة اليوم ترفع صوتها بوضوح: هذا الوضع يمس كرامتنا، ولن نقبل باستمراره، فالصمت لم يعد خيارًا، والتطبيع مع الإهمال أخطر من الإهمال نفسه، والمطلوب هو تدخل فوري، إصلاح حقيقي، ومحاسبة واضحة لكل من قصّر أو تواطأ أو اختار غض الطرف.
فالدار البيضاء لا يمكن أن تُدار بمنطق السرعتين: مدينة نظيفة في الواجهات، ومهملة في العمق، الحق في مدينة نظيفة وآمنة ليس امتيازًا، بل حقًا أساسيا، وعلى من يتحمل المسؤولية أن يعي أن زمن الصمت قد انتهى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

خبر عاجل