الحموني: الاقتصاد الاجتماعي في آخر اهتمامات الحكومة والنتائج فشل بالأرقام

عبد العالي20 يناير 2026آخر تحديث :
الحموني: الاقتصاد الاجتماعي في آخر اهتمامات الحكومة والنتائج فشل بالأرقام

ميديا نت – الرباط
وجّه رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات لاذعة لأداء الحكومة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معتبراً أن هذا القطاع الحيوي يوجد في أسفل سلّم أولوياتها، رغم ما يملكه من إمكانيات حقيقية لرفع النمو الاقتصادي، ومحاربة البطالة، وتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي، خاصة لفائدة النساء وساكنة المناطق الجبلية والنائية.
وخلال تعقيبه على السياسة الحكومية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 19 يناير 2026، كشف الحموني معطيات رقمية وصفها بـ”الصادمة”، تعكس، بحسب تعبيره، فشل التوجهات الرأسمالية للحكومة في تحقيق أي أثر اجتماعي ملموس، رغم الخطابات الرسمية التي ترفع شعارات الإدماج والعدالة الاجتماعية.
وأوضح رئيس فريق “الكتاب” أن مساهمة قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في الناتج الداخلي الخام لا تتجاوز 3 في المائة، وهي نسبة ضعيفة جداً مقارنة بتجارب دولية مماثلة، حيث تتراوح هذه المساهمة بين 6 و10 في المائة، ما يبرز ضياع فرص تنموية حقيقية كان بالإمكان استثمارها.
ولم يتوقف الحموني عند هذا الحد، بل أشار إلى تراجع مقلق في مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، حيث انخفضت النسبة من 20 في المائة إلى 18 في المائة، في تناقض صارخ مع التزامات الحكومة التي وعدت برفعها إلى 30 في المائة، معتبراً أن هذا التراجع مؤشر واضح على غياب سياسات عمومية فعالة لدعم إدماج النساء اقتصادياً.
كما كشف أن القطاع يضم أزيد من 63 ألف تعاونية و268 ألف جمعية، يشتغل أغلبها في ظروف هشة، دون مواكبة حقيقية أو تمويل منظم أو دعم في مجالات التسويق والتثمين، ما يجعلها تعتمد فقط على إمكانياتها الذاتية، في ظل تجاهل حكومي شبه تام.
وفي مقابل هذا التشخيص القاتم، قدم الحموني تصوراً متكاملاً للنهوض بما سماه “القطاع الثالث”، داعياً إلى التعجيل بإخراج قانون إطار ينظم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإحداث هيئة عمومية موحدة تضمن الحكامة والتنسيق والالتقائية بين مختلف المتدخلين.
واقترح إحداث آلية تمويل خاصة بالمشاريع الاجتماعية، مرفقة بتحفيزات ضريبية حقيقية، مع تعبئة موارد الجماعات الترابية والجهات، وإحداث أقطاب ترابية نموذجية، وتخصيص اعتمادات مالية فعلية لرقمنة القطاع وتطوير خدمات القرب.
كما شدد على ضرورة إحداث حاضنات لتطوير المهارات، وإدماج مسالك تعليمية متخصصة ضمن المنظومة التربوية، وضمان تمثيلية فعلية لفاعلي القطاع داخل الغرف المهنية ومجلس المستشارين، بما يعزز صوتهم داخل دوائر القرار.
وانتقد الحموني بشدة ما اعتبره تقزيماً مؤسسياً لقطاع استراتيجي، عبر حصره بشكل ثانوي ضمن وزارة السياحة في النسخة الأولى من الهندسة الحكومية، مؤكداً أن كل المرجعيات والوثائق الوطنية جاهزة، بما فيها توصيات مناظرة ابن جرير المنعقدة في يونيو 2025، غير أن العائق الحقيقي يظل، حسب تعبيره، هو غياب الإرادة السياسية للتفعيل.
وختم رئيس فريق التقدم والاشتراكية مداخلته بالتأكيد على أن ميثاق الاستثمار الحالي يخدم بالأساس الشركات الكبرى، مجدداً دعوته إلى إدراج دعم صريح ومباشر للتعاونيات والمقاولات الاجتماعية ضمن السياسات الاستثمارية للدولة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق عدالة مجالية واجتماعية حقيقية، قبل نهاية انتداب حكومي وصفه بـ”الضائع تنموياً واجتماعياً”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

خبر عاجل