لم يعد ما ينشر حول بعض المبادرات الاجتماعية، ومنها توزيع القفف الرمضانية، مجرد تعبير عن رأي أو نقد عادي، بل أصبح جزءا من حملة ممنهجة تقودها أطراف معروفة، تحاول خلط الأوراق وتوجيه الرأي العام لخدمة مصالح ضيقة.
فالمقال الذي وصف مبادرة اجتماعية بـ”إهانة المواطنين” و”تركيعهم”، لم يكن سوى حلقة في سلسلة من الخطابات التحريضية التي تسيء أولا للمواطن نفسه، عبر تصويره ككائن فاقد للكرامة، ينتظر “الصدقات” تحت الإكراه، وهو طرح متعال ومرفوض.
الأكثر خطورة، أن نفس الجهة التي تهاجم هذه المبادرات، هي نفسها التي تقود، بغطاء إعلامي، حملة ملتوية ضد عمالة إقليم آسفي، في محاولة مكشوفة للضغط والتشويش، والدفاع عن لوبيات سياسية اعتادت التحكم في المشهد المحلي، وترفض أي تغيير قد يمس مصالحها.
إن تحويل العمل الصحفي إلى أداة لتصفية الحسابات، واستعمال المنابر الإعلامية كوسيلة ابتزاز مبطن في حق المنتخبين ورؤساء الجماعات، عبر الهجوم أو التلميح، يكشف بوضوح أن الأمر لم يعد يتعلق بحرية التعبير، بل بانحراف خطير عن أخلاقيات المهنة.
أما الزج بفرضيات “الحملات الانتخابية” و”الأجندات الخفية” دون أي دليل، فهو أسلوب مكشوف لم يعد ينطلي على أحد، هدفه خلق ضجيج إعلامي لتغطية ملفات أكثر حساسية، تتعلق بتدبير الشأن العام داخل بعض المجالس.
وفي المقابل، يتم التغاضي عمدا عن أي نقاش جاد ومسؤول حول المشاريع الحقيقية، أو تقييم موضوعي لأدوار الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ليتم تعويض ذلك بخطاب شعبوي قائم على التهويل والتشويه.
أمام هذا الوضع، يطرح أكثر من سؤال:
إلى متى سيستمر هذا الخلط بين الإعلام والسياسة؟ ومن يحمي مؤسسات الإقليم من حملات التشهير الممنهجة؟
إن المرحلة تفرض تدخلا واضحا من الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، ليس لتكميم الأفواه، بل لوضع حد لممارسات الابتزاز المقنع، وتفعيل لجان الافتحاص والتدقيق لكشف حقيقة ما يجري داخل بعض المجالس، وترتيب المسؤوليات على أساس ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فخدمة ساكنة آسفي لا تكون بتضليلها، ولا باستغلال هشاشتها في معارك سياسية، بل بالوضوح، والشفافية، والعمل الجاد… وكل ما عدا ذلك، مجرد ضجيج لن يحجب الحقيقة طويلا.
من القفف الرمضانية إلى حملات الابتزاز… حين تختلط “الصحافة” بالأجندات السياسية في آسفي


































