تشهد جهة مراكش–آسفي خلال السنوات الأخيرة تحولًا تنمويًا لافتًا يعكس انتقالًا نوعيًا في فلسفة التدبير الترابي، قائمًا على رؤية استراتيجية متكاملة جعلت من التنمية المستدامة محورًا مركزيًا لكل السياسات والبرامج الجهوية. ويبرز في صدارة هذا التحول الدور المحوري لسمير كودار، رئيس مجلس الجهة، الذي قاد منذ توليه المسؤولية مسارًا إصلاحيًا يهدف إلى إرساء نموذج جهوي متوازن، يجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة المجالية والبعد الاجتماعي.
وترتكز هذه الدينامية على اختيارات كبرى تستهدف تقوية البنيات التحتية، والارتقاء بجودة العيش، وتأهيل المجالات الحضرية والقروية، مع إيلاء عناية خاصة لتدبير الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الماء، باعتباره رهانًا استراتيجيًا في سياق وطني وإقليمي يتسم بندرة الموارد وتنامي التحديات المناخية.
وفي هذا الإطار، يشكل ورش الأمن المائي أحد الأعمدة الأساسية للسياسة الجهوية، حيث يرتقب إنجاز 17 سدًا صغيرًا خلال الفترة ما بين 2025 و2027 بعدد من أقاليم الجهة، من بينها قلعة السراغنة، الصويرة، الرحامنة، مراكش، آسفي واليوسفية، بغلاف مالي يناهز 493 مليون درهم. ويهدف هذا البرنامج إلى تجميع المياه، تغذية الفرشات المائية، ودعم الفلاحة التضامنية بالمناطق القروية والجبلية، بما يعزز صمود هذه المجالات في مواجهة التقلبات المناخية ويؤسس لتنمية فلاحية مستدامة.
وتوازي هذه الاستثمارات المائية برامج واسعة لتأهيل المجال الترابي وتحسين البنيات القاعدية، من خلال إعادة هيكلة الفضاءات الحضرية، تقوية شبكات التنقل، واعتماد مقاربة مندمجة تروم تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متناغمة بين الوسطين القروي والحضري، وهو خيار استراتيجي ظل سمير كودار يدافع عنه باعتباره مدخلًا أساسيًا لترسيخ العدالة المجالية.
وفي مجال تثمين التراث والسياحة الثقافية، أطلقت الجهة برامج كبرى لتأهيل المدينتين العتيقتين لمراكش والصويرة بغلاف مالي إجمالي بلغ 867 مليون درهم، خُصص لترميم الدور الآيلة للسقوط، إعادة تأهيل البنيات التحتية، تحسين الولوجيات، وصيانة المعالم التاريخية. وتندرج هذه المبادرات في إطار رؤية تروم صون الذاكرة العمرانية وتعزيز الإشعاع السياحي والثقافي للجهة، باعتبار التراث رافعة أساسية للتنمية المحلية.
كما تحتل الاستثمارات ذات البعد الاجتماعي والخدماتي مكانة مركزية في خارطة المشاريع الجهوية، من خلال دعم القطاعات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وتقريب الخدمات العمومية، والارتقاء بجودتها، بما ينسجم مع رهانات الحد من الفوارق الاجتماعية وتعزيز الإنصاف الترابي.
وفي سياق دعم التشغيل وتأهيل الرأسمال البشري، يبرز مشروع مدينة المهن والكفاءات بتامنصورت كأحد الأوراش المهيكلة، بكلفة إجمالية بلغت 466 مليون درهم، باعتباره قطبًا استراتيجيًا للتكوين المهني يهدف إلى مواءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل الجهوية والوطنية، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
ويرى متابعون للشأن الجهوي أن هذا التراكم من المشاريع الكبرى يعكس ملامح رؤية تنموية متماسكة تسعى إلى إرساء نموذج جهوي جديد، قائم على الحكامة الترابية، والاستثمار المنتج، وتثمين الموارد، وجعل الإنسان في صلب كل السياسات العمومية. وهي رؤية ترسّخ، بحسب العديد من الفاعلين، موقع جهة مراكش–آسفي كقطب وطني صاعد في مسار التنمية الشاملة والمتوازنة.


































