عادت جماعة البخاتي بإقليم آسفي إلى واجهة النقاش، بعد شكاية تقدم بها أحد مراقبي الانتخابات، تحدث فيها عن تعرضه لاعتداء بمحيط مكتب للتصويت بالدائرة الخامسة بدوار أولاد فارقو، بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب التي جرت يوم 23 شتنبر.
الشكاية أثارت تفاعلاً محلياً، قبل أن يخرج رئيس جماعة البخاتي، عبد الله العيادي، للرد على ما ورد فيها، نافياً بشكل قاطع ما نُسب إليه، ومقدماً رواية أخرى لما جرى في يوم الاقتراع.
وفي تصريح لجريدة “ميديانت”، يطرح العيادي سؤالاً مباشراً: “إذا كان ذلك صحيحاً، فأين كانت السلطات؟”
ويقول رئيس الجماعة إن السلطات الإقليمية والمحلية كانت حاضرة لمواكبة سير العملية الانتخابية، وإن مختلف مكاتب التصويت كانت تخضع للتتبع والمراقبة، مؤكداً أن عملية الاقتراع بجماعة البخاتي جرت، حسب تصريحه، في أجواء من الانضباط وتحت أعين السلطات.
ويشيد العيادي في هذا السياق بمجهودات السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها عامل إقليم آسفي، معتبراً أن التعليمات التي صدرت كانت صارمة وواضحة، وأن السلطات عملت على ضبط إيقاع العملية الانتخابية والحفاظ على سيرها في ظروف عادية.
لكن رواية العيادي لا تقف عند حدود نفي الواقعة، إذ يكشف عن خلفية يقول إنها تسبق يوم الاقتراع بأشهر.
فبحسب تصريحه، سبق له بتاريخ 5 ماي 2026 أن تقدم بشكاية ضد الشخص نفسه، يتهمه فيها بالسب والقذف والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة، بقرص مدمج يتضمن تسجيلات مصورة توثق الوقائع التي استند إليها في شكايته.
ويقول العيادي إن الفيديو الذي حصلت جريدة “ميديانت” على نسخة منه يتضمن، اتهامات موجهة إليه بسرقة المال العام، إلى جانب عبارات وصفها بالسب والقذف والتشهير.
ويضيف أن المعني بالأمر، حسب روايته، يحاول من خلال الشكاية الجديدة الضغط عليه ودفعه إلى التنازل عن شكاية 5 ماي، معتبراً أن ما يجري لا يخرج عن إطار خلاف سابق بين الطرفين.
ويصف العيادي ما وقع بأنه “تصفية حسابات لا غير”، معتبراً أن اختيار يوم الاقتراع لإثارة هذه القضية كان من شأنه التشويش على أجواء العملية الانتخابية، في وقت كانت فيه السلطات تعمل، حسب تصريحه، على ضمان مرور الاستحقاق في ظروف هادئة ومنضبطة.
وللدلالة على ما يعتبره تناقضاً مع الصورة التي تقدمها الشكاية، يؤكد العيادي أنه منذ دخوله غمار العمل السياسي ومشاركته في عدد من المحطات الانتخابية، لم يسمع، عن تسجيل خروقات أو ما وصفه بـ”البلطجة” مرتبطة به أو بجماعة البخاتي، معتبراً أن ما أثير هذه المرة لا يعكس، في نظره، مساره في العمل السياسي ولا طبيعة تدبيره للشأن المحلي.
في المقابل، تتضمن الشكاية المتداولة شهادة طبية ذات طابع قانوني، تحدد مدة العجز المؤقت في 21 يوماً، إلى جانب مطالب بفتح بحث والاستماع إلى الشهود والاطلاع على محضر مكتب التصويت.
غير أن رئيس جماعة البخاتي يتمسك بنفيه، ويؤكد أن السلطات كانت حاضرة خلال يوم الاقتراع، وأن عملية التصويت جرت تحت مواكبتها، مجدداً إشادته بالتدبير الإقليمي للعملية الانتخابية وبالتعليمات الصارمة التي قال إنها ساهمت في ضبط سير الاقتراع.
وهكذا، يضع العيادي شكاية يوم الاقتراع في سياق أوسع، يبدأ، من شكاية 5 ماي، مروراً بالخلاف المتبادل بين الطرفين، وصولاً إلى الواقعة التي فجرت الجدل يوم 23 شتنبر.
وبينما يصر المشتكي على روايته، يتمسك رئيس جماعة البخاتي بالنفي، ويعتبر أن القضية برمتها “تصفية حسابات لا غير”، وأن الهدف منها، حسب تصريحه، الضغط عليه والتشويش على العملية الانتخابية ودفعه إلى التنازل عن الشكاية السابقة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر المرتبطة بالملفين، يبقى العيادي واضحاً في موقفه: ينفي ما نسب إليه، يستحضر شكاية 5 ماي، ويؤكد أن ما جرى يوم الاقتراع لا يمكن فصله، عن ذلك الخلاف السابق.













































